العلامة الحلي

348

نهاية الوصول الى علم الأصول

وكون القرآن معجزا لا يعرف إلّا بدقيق النظر ، وإعجاز هذه الأشياء ظاهر فلا يقوم نقله مقام نقلها ، وكذا أقاصيص الأنبياء المتقدّمين . والجواب : لم لا يتوقّف العلم بعدم الواقعة العظيمة على أنّها لو كانت لنقلت . قوله : العلم بانتفاء « 1 » بلدة بين بغداد والبصرة ضروري ، وهذه القاعدة نظرية فلا يتوقّف عليه . قلنا : نمنع كونه ضروريا ، ولهذا لو سئل كلّ من يدّعي عدمها ، عن سبب علمه ، لأجاب بأنّها لو كانت موجودة لاشتهر خبرها كاشتهار بغداد والبصرة ، فعلم أنّ ذلك العدم مستفاد من هذا الأصل ، والمثال ذكر للتنبيه على القاعدة الكلية ، والنقض بالإقامة . أجاب القاضي أبو بكر « 2 » بأنّ ذلك من المؤذّن ، فلعلّه كان يفرد تارة ويثنّي أخرى والراوي لم ينقل ذلك ، لأنّه نقل البعض وأهمل الباقي ، وهو استناد ذلك إلى المؤذن اعتقادا منه بسهولة هذا التساهل . أو لأنّهم عرفوا أنّ المسألة من الفروع التي لا يوجب الخطأ فيها كفرا ولا بدعة ، فتساهلوا فيها خصوصا مع اشتغالهم بالحروب . والجهر بالبسملة ، لعلّه من اختلاف فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث كان يجهر تارة ويخافت أخرى ؛ أو لأنّه يخفي صوته في ابتداء القراءة ثمّ يعلوا به بعد ذلك

--> ( 1 ) . في « أ » : بوجود . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 150 .